نأثر لا نتأثر

بقلم: إيلاف الصرير

الرياضة اليوم لم تعد تقتصر على المستطيل الأخضر، بل أصبحت واحدة من أهم أدوات "القوة الناعمة" القادرة على بناء مفاهيم وجسور التواصل الثقافي.وفي ظل استضافات الدول الإسلامية لأكبر وأهم أحداث الرياضة واستقطاب نخبة نجوم العالم، تصدرت المشهد الرياضي، حيث برز نموذج فريد يثبت أن التأثير الثقافي لا يقل أهمية عن الإنجاز الرياضي.

في مونديال قطر 2022 شاهدنا مثالاً حياً لكيفية استثمار حدث رياضي لتقديم الهوية الإسلامية بصورة حقيقية، فشُهدت أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم في شوارعها بأكثر من لغة، ومن خلال إبراز قيم الكرم والأمانة وغيرها من القيم الإسلامية، أسهمت هذه الصورة في دفع الكثير من الزوار والرياضيين الى التساؤل عن أساس الدين والثقافة التي تقف خلفها. 

امتد هذا التأثير ليتجسد بوضوح في الدوري السعودي الذي أصبح وجهة أساسية في الرياضة العالمية، وجود النجوم العالميين في مجتمع سعودي، جعلهم في احتكاك مباشر مع قيمنا، فرأينا في مشاهد كثير احترام وتقدير هؤلاء النجوم و تعبيرهم في كل فرصة عن مشاعرهم، ففي أكثر من تصريح للحارس "إدوارد ميندي" عبر عن إعجابه بحسن الضيافة السعودية، الأمر لم يقتصر على التعبير بل أصبح مشاركة من اللاعبين في مناسبات الدولة الثقافية، وفأصبح ارتداء كريستيانو رونالدو للزي السعودي حديث العالم، كما أن كريستيانو لم يتوقف عند الإحتفال بالمناسبات؛ ففي تصريح للحارس وليد عبدالله انه كريستيانو رونالدو طلب من التوقف عن التمرين عند سماع الاذان حتى يصلي اللاعبين، مما يعكس نجاح المملكة المبهر في خلق بيئة تؤثر بجمال قيمها دون أن تتأثر.

إن التحول الذي نشهده اليوم، والذي وصل حتى إلى إعلان بعض الكوادر في الأندية إسلامهم تأثراً بما رأوه من تعامل وأخلاق، يؤكد أن القيم الإسلامية وإبراز الهوية "أساس ثابت" ، لقد أصبحت المملكة اليوم قادرة على قيادة المشهد الرياضي بخلق بيئة تناسب الجميع، دون التنازل عن هويتها.

ختاماً، أثبتت السعودية أن التقدم ليس التجرد من الهوية؛ فالتقدم في السعودية دائما يبدأ من الهوية، وهدفها ليس اللحاق بالآخرين، بل قيادة العالم مع الحفاظ على أصالتنا؛ فالتطور الرياضي في السعودية بدأ من الهوية ويستمر في وضع بصمة عالمية لا تنسى

تم عمل هذا الموقع بواسطة