الضريبة الوردية في القطاع الرياضي السعودي: فجوة مرحلية أم تحدٍ مستدام؟

بقلم : وسن الأحمدي

 في زمن التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي في السعودية، يتبين النقاش حيال الفجوة المالية بين الرياضة في مجال كل من النسائية والرجالية تحت اعتبار أنه جزء من مرحلة التطوير المتكاملة التي يعيشها القطاع الرياضي، وتزامنا مع التوسع الملحوظ في تمكين المرأة رياضيا، لم يعد السؤال مقترن بالمشاركة فقط، بل بميزان العدالة في العوائد والاستثمار والدعم. 

وفي هذا الإطار يتبلور مفهوم "الضريبة الوردية" بوصفه إطارا تفسيريا للفارق المالي الذي ما زال قائم بتفاوت ملحوظ  بين الجنسين خلال السنوات الأخيرة، تولت وزارة الرياضة دورا رئيسيا في دعم الرياضة النسائية، من خلال تأسيس بطولات رسمية أو إشراك السيدات في شتى الألعاب. وفي طليعة الخطوات المتخذة إطلاق الدوري السعودي الممتاز للسيدات. 

الذي شكل منعطفا مهما في مسار كرة القدم النسائية، وتوفير إطار تنافسي رسمي للاعبات تحت إشراف اتحادي متكامل، حيث ان هذا التطور عكس إرادة مؤسسية بشكل واضح ليمكن المرأة داخل المنظومة الرياضية.  

وبالرغم من هذا التطور الملحوظ، لا زالت العوائد المالية والرعايات الإعلامية تتجه بشكل أكبر لرياضة الرجال، نتيجةً لتاريخها الواسع وقاعدتها الجماهيرية العريقة، حيث إن الفجوة هنا ليس بمعنى غياب الدعم، بل إشارة إلى التفاوت في حجم الاستثمار والتسويق. 

وذلك أمر طبيعي في المراحل الانتقالية، الا انه بحاجة إلى معالجة تدريجية تحقق تطور متوازن ومستدام. 

في تقديري الشخصي، السعودية تمتلك فرصة متميزة لتخطي هذه الإشكالية قبل أن تتحول إلى اختلال متين كما حدث في بعض التجارب في البلدان الأخرى، في إطار المسار التطويري الذي ينقاد من قبل الوزارة، كان ذلك في تمكين المرأة رياضيا أم في إطلاق بطولات رسمية معترف بها على غرار الدوري السعودي الممتاز للسيدات، حيث تمثل أساسا قويا لبناء منظومة ذات بيئة عادلة وأكثر استدامة. 

ويشير خبراء الصحة العامة ومدربون الرياضة أن الموارد الرياضية يجب أن تقدم بناءًا على الاحتياج الفعلي للاعبات، لا للتنصيفات التسويقية على نسق "بروتين نسائي" أو فرض فروقات بين الرجال والنساء لأن الجسم يحتاج لذات المغذيات والفرص التدريبية، هذا النهج يوضح أن المساواة ليست من فراغ، بل حتمية لتعزيز الأداء والصحة النفسية والجسدية للاعبات بلا استنزاف مالي.  

كما أن واقع النوادي الرياضية اليوم يعكس فجوة بارزة بين الجنسين حيث إن الأولاد غالبا لديهم المقدرة على دفع مبلغ رمزي لجلسة سباحة يومية، أو الانضمام لنادي بأسعار معقولة، بينما تنحد الفتيات للاشتراك الشهري بمبالغ مرتفعة لا تناسب الإمكانيات المتاحة، وفي ذات السياق لوحظ انتشار نوادي البادل الرجالية بكثافة وبتكلفة أقل عندما نقارنها بنظيرتها النسائية، حيث إن هنالك شح في النوادي النسائية وبأسعار مرتفعة جدًا. 

هذه الاختلافات العملية تبرر أن العدالة المالية والفرضية في الرياضة النسائية لم تحقق بعد، وأن التحديات ليست مقتصرة فقط على البطولات أو الجوائز، إنما في الوصول إلى الموارد اليومية الأساسية التي تمكّن الفتيات من ممارسة الرياضة بكل مرونة واستمرارية. 

إن الحديث عن العدالة المالية في الرياضة السعودية لا يجب أن يُفهم فقط بمقارنات نسبية بالواقع العالمي، إنما كعنصر من مسار نمو متدرج. فالدعم المتزن للرياضة النسائية في الإعلام والرعاية والتسويق، بالأضافة إلى توسيع القاعدة الجماهيرية، يُسهم في تأسيس نموذج سعودي أكثر شمولًا للعدالة الرياضية، أساسه الاستدامة والإنصاف، ويقفز بالرياضة النسائية من مرحلة إلى مرحلة أكثر إنصافًا، بحيث تُمنح الفرص بناءً على الاحتياج الفعلي لا على التصنيف التسويقي أو فروق مُزيفة.

تم عمل هذا الموقع بواسطة