رواتب بالدولار… والأهداف تُحسب بالنقاط!

بقلم: مزون العمري

ظلت الدوريات الأوروبية الكبرى وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز، مهيمنة على مشهد الرواتب والإنفاق اليومي للاعب المحترف أو اللاعب المحلي، وما زال في الصدارة بأكثر من 2.24 مليار دولار، حتى فبراير 2026م، يليه الدوري الإيطالي ومن ثم الليقاء الاسباني، واحتل دورينا المرتبة الرابعة فأصبح موقعه بين كبار وعمالقة أوربا ونعتبر هذا الانتقال من مرحلة الاستقطاب الى مرحلة بناء هوية تنافسية عالمية، فقبل سنوات قليلة كانت الأندية السعودية تتحرك على هامش السوق العالمية، أما اليوم أصبحت تنافس في قلبها وبين كبارها.

تؤكد الأرقام أن النمط الذي تتبناه الأندية في دوري روشن في مجال الإنفاق على الرواتب يتجاوز حدود التمويل التقليدي، ليشبه استراتيجيات الدوريات الكبرى، حيث بلغ إجمالي رواتب دوري روشن نحو 473.53 مليون يورو، وهذا يضعه في المرتبة الرابعة عالميًا، وهو مؤشر على قدرة الأندية على اجتذاب النجوم العالميين وتطوير بيئة رياضية أكثر احترافية، ترسيخ هذا النهج يدفعنا إلى التساؤل عن مدى قدرة هذه الأندية على ترجمة هذا الإنفاق إلى نتائج على أرض الملعب، وخصوصًا من خلال تدعيم الفرق بلاعبين من الطراز الرفيع، مثل إيرلينغ هاالند، الذي يحتل صدارة أعلى الراتب في الدوري الإنجليزي، والذي يذكر التقرير أنه يتقاضى حوالي 27.3 مليون جنيه سنويًا.

وفي جانب آخر تضع الأندية السعودية دراسات صارمة على استراتيجية الإنفاق، حيث يبرز نادي القادسية كأكثر الأندية إنفاقًا، وهو ما يؤكد رغبة الأندية في فرض وجود قوي على مستوى القارة الآسيوية، لا يقتصر على مجرد جلب النجوم فقط، بل يتجاوز ذلك إلى استثمار طويل الأمد يعكس رؤى مستقبلية واضحة، إذ أن صفقة إبرام المهاجم الإيطالي- ماتيو ريتيغي مقابل 68.25 مليون يورو المحترف في نادي القادسية، وكذلك لاعب نادي الهلال ومنتخبنا الوطني سالم الدوسري الأعلى دخلًا بين اللاعبين السعوديين.

ليست مجرد استثمار مالي، بل سعي لخلق جسر من التواصل بين كرة القدم الأوروبية والآسيوية، من خلال تعزيز تنافسية الأندية على الساحة القارية.أما عن الأبعاد الاقتصادية فلا يمكن إغفال أن هذا الإنفاق الضخم يثير نقاشًا حيويًا حول مدى قدرتنا على استدامة مثل هذه السياسات والجدوى من إنفاق مبالغ هائلة على الرواتب خاصة أن نتائج أداء المحترفين مع انديتهم تتفاوت على أرض الملعب، فمثلا اللاعب الأغلى صفقة مالية لهذا العام لاعب القادسية ماتيو الذي خاض 23 مبارة مع النادي في دوري روشن وساهم ب 13 هدف منها 4 أهداف من ركلة جزاء، وحاصل على 6 بطاقات صفراء، وما زال فريق القادسية في المركز الرابع في الجولة 24 من ترتيب دوري روشن للعام 2026م، ويبقى السؤال مفتوحًا: رواتب بالدولار… والأهداف تُحسب بالنقاط! فهل تلك الاستثمارات ستؤدي إلى ارتقاء حقيقي في مستوى المنافسة وتحقيق الإنجازات، أم أن الأمر مجرد استعراض مالي لا ينقلنا إلى الألقاب والأداء المستدام؟ 

 وقد لا تكمن الإجابة كاملة إلا مع مرور الوقت.. ويبقى الملعب وحده الحكم على قدرة هذه الأندية في تحويل الصفقات إلى نقاط، ولكن ما هو واضح أن القيادة الرياضية السعودية، من خلال تقنين وحوكمة مالية أكثر انفتاحًا، تعمل على جعل البيئة الرياضية أكثر نضجًا وشفافية، وهو ما يذكرني بضرورة أن يُرافق هذا التطور تركيب فلسفي يركز على استثمار الإنسان والكوادر، وليس المال وحده.

وفي الأخير يظل المشهد العام الذي ترسمه الأرقام والأحداث هو أن المملكة العربية السعودية، ومع تصاعد نجمها في صناعة كرة القدم، تراهن على استثمار ذكي ورؤى واضحة لبناء منظومة رياضية قادرة على المنافسة عالميًا، سواء من خلال الاستقطاب، أو من خلال إدارة مواردها المالية بشكل يضمن استدامة النهضة.

تم عمل هذا الموقع بواسطة