
بقلم: مزون العمري
في ظل الطفرة الرقمية العالمية التي تعيد تشكيل معالم الاقتصاد والتسلية، تبدو السعودية اليوم في صدارة المشهد الإقليمي والعالمي كصانعة مستقبل قطاع الألعاب الإلكترونية، فما بدأ كمجرد ترفيه تصاعد ليصبح عمادًا استراتيجيًا ضمن رؤية 2030 الطموحة، تعكسها استثمارات ضخمة تمت صفقتها نهاية سبتمبر 2025 وسميت بصفقة القرن في صناعة الألعاب الإلكترونية عندما أستحوذ صندوق الاستثمار على شركة إلكترونيك آرتس المنتجة لصناعة العاب الفيديو مقابل 55 مليار دولار.
تليها صفقة تجاوزت 38 مليار دولار عبر "مجموعة سافي" واثقة السعودية بخطواتها نحو خلق 39 ألف وظيفة وأكثر من 250 شركة تطوير محلية، وصولاً إلى مساهمة ملموسة تقدر بـ13.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.هذا النمو ليس صدفة، بل نتاج لاستراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الاستثمار المؤسسي والتحفيز المحلي والربط بين الاقتصاد الرقمي والهوية الثقافية، ليصبح قطاع الألعاب منصة تعكس الثقافة السعودية المعاصرة وتصدرها للعالم بأسلوب عصري وجذاب، ولا يقتصر التأثير الاقتصادي على الإيرادات المباشرة فقط، بل يمتد ليشمل سلاسل التوريد والتسويق والصناعات ذات الصلة، مانحًا فرصًا غير مسبوقة للشباب في مسارات متنوعة من التطوير البرمجي إلى التسويق الرقمي والبث عبر الإنترنت.
ومع ذلك، فإن الطريق ليس خاليًا من التحديات، فجوة المهارات المحلية لا تزال عائقًا، يفرض الاعتماد الكبير على الاستحواذات الخارجية، في وقت تتسارع فيه المنافسة الإقليمية مع الإمارات وقطر وغيرها، كما أن الإشكاليات التنظيمية تمثل عوامل قلق للإبداع وتطوير المحتوى المحلي، وهذا ما يوجب الحفاظ على سرعة التنفيذ وتوفير حوافز قوية ومناخ تنظيمي متوازن يضمن استدامة ومكانة المملكة كوجهة أولى في المنطقة.
ختاما.. يمكن القول إن الألعاب الإلكترونية ليست مجرد صناعة ترفيه، بل هي نبض اقتصاد رقمي متنوع، وحلم لمجتمع يزخر بالشباب الطموح، ورؤية لبلد يسير بثبات نحو غدا أكثر إشراقا، حيث تتلاقى التقنية والثقافة لتصنع مستقبلا يستحق الاحتفاء.