مستقبل الكرة السعودية بين الاحتراف والتحدي

النجوم يتألقون.. اللاعب السعودي يتساءل.. المختصون يبحثون عن التوازن

تحقيق (إيلاف الصرير، أثير الرشيدي، بيان الأحمدي، مرام، شموخ) 

كرة القدم في السعودية ليست مجرد لعبة تُدار داخل مستطيل الأخضر في مدة ادناها ٩٠ دقيقه فقط، حيث تحولت في السنوات الأخيرة إلى مشروع ضخم تقاطعت فيه الرياضة مع مجالات عديدة مختلفة ومتنوعة كالاقتصاد والاستثمار وصناعة الصورة العالمية للدوري السعودي، فمع هذا التحول السريع والمتجدد بشكل شبه يومي ظهرت قرارات وتنظيمات جديدة أعادت طرح سؤال يتردد كثيرًا في الأوساط الرياضية يكمن في ان هذه التغيرات هل تصب في مصلحة اللاعب السعودي أم أنها تضعه أمام منافسة أكبر قد تقلل من فرصته في الظهور؟

ومع استقطابات الأندية السعودية لكفاءات مميزة من اللاعبين المحترفين والمتمكنين ارتفع مستوى التنافس داخل الملاعب اليوم حيث اللاعب السعودي أصبح يواجه واقعًا مختلفًا وتحدياً كبيراً ليكون اكثر تطوراً وتميزا كً عما كان عليه قبل سنوات فالمنافسة لم تقتصر لتكون محلية فحسب بل انها امتدت لتصبح  مع أسماء عالمية يمتلكون خبرات طويلة في أكبر الدوريات على مستوى العالم فبين من يرى في هذه المرحلة فرصة لتطوير المواهب المحلية ومن يخشى أن تقل فرص اللاعب السعودي يبقى الجدل حاضرًا في المدرجات والإعلام الرياضي على حد سواء.

الاحتراف الخارجي… خيار أم ضرورة؟

في ظل هذه التحولات العديدة التي تجدد بشكل مستمر بدأ الحديث يتسع حول ضرورة احتراف اللاعب السعودي في الخارج تحديداً مع محدودية الفرص التي نراها في بعض الأندية التي تعج بالنجوم الأجانب حيث يرى كثيرون أن الاحتراف الخارجي قد يكون الطريق الأنسب لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.

يوضح اللاعب السابق في المنتخب السعودي ونادي الأهلي مالك معاذ أن الاحتراف الخارجي قد يكون خطوة مهمة إذا تمت دراسته جيدًا وأن الاحتراف في الخارج تجربة ثرية لأي لاعب لكنه يحتاج إلى اختيار الدوري المناسب والبيئة التي تسمح له بالمشاركة فالمشكلة هنا ليست في السفر فقط لكنها تتركز أيضاً في أن يذهب اللاعب إلى فريق لا يحصل فيه على فرصة اللعب وكمثال قريب شاهدناه اللاعب سعود عبد الحميد صحيح أنه ذهب للاحترافية لكنه لم يحصل على فرصته بالطريقة التي يطمح لها.

ويشير معاذ أن اللاعب السعودي يمتلك الموهبة لكنه يحتاج إلى الجرأة لخوض تجارب جديدة مشيرًا إلى أن الاحتكاك الخارجي قد يصنع فارقًا كبيرًا في شخصية اللاعب داخل الملعب وخارجه.  

فرصة لإبراز المواهب

ومع دخول أسماء تدريبية عالمية إلى الدوري السعودي يرى كثير من المختصين أن هذه الخطوة قد تسهم في تطوير مستوى اللاعبين المحليين إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح.

اللاعب مهند الشنقيطي لاعب نادي الاتحاد يؤكد أن العمل مع مدربين عالميين يرفع من مستوى الأداء والانضباط داخل الفريق، وأن وجود مدرب عالمي يغير الكثير من التفاصيل داخل الفريق وذلك سواءً في طريقة التدريب أو التفكير داخل الملعب بالنسبة لنا كلاعبين سعوديين هذه فرصة لنتعلم أكثر ونطور أنفسنا.

ويشير الشنقيطي إلى أن المنافسة مع اللاعبين الأجانب تفرض على اللاعب السعودي العمل بجدية أكبر للحفاظ على مكانه في التشكيلة الأساسية.   

جدل مستمر

ومن الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا في الوسط الرياضي قضية الاستثمار في اللاعبين “المواليد” وهم اللاعبون الذين ولدوا في السعودية ويحملون جنسيات أخرى فبينما يرى البعض أن هذه الخطوة تعزز جودة الدوري حيث يخشى آخرون أن تؤثر على فرص اللاعبين السعوديين.

يقول المدرب خالد العطوي مدرب لفريق في أحد المدارس للمرحلة الابتدائية أن القضية ليست في جنسية اللاعب بقدر ما هي في جودة الاختيار إذا كان اللاعب المولود في السعودية يمتلك مستوى فنيًا يضيف للفريق فهذا أمر إيجابي لكن في المقابل يجب أن يستمر العمل على تطوير اللاعب السعودي منذ الفئات السنية.ويؤكد العطوي أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من الأكاديميات والمراحل السنية، حيث تتشكل قاعدة اللاعبين الذين سيخدمون الأندية والمنتخب في المستقبل.

منافسة أكبر داخل الفريق 

ومع الطفرة المالية التي يعيشها الدوري السعودي أصبح الاستثمار في اللاعبين أحد أهم القرارات التي تتخذها الأندية فالتعاقد مع لاعب أجنبي جاهز قد يمنح الفريق نتائج سريعة بينما يمثل الاستثمار في اللاعب السعودي مشروعًا طويل الأمد، ومن بين القرارات التنظيمية التي أثارت النقاش أيضًا تحديد قائمة الفريق في الدوري بـ 25 لاعبًا فعلى الرغم من أن الهدف من هذا القرار هو تنظيم المنافسة إلا أن تأثيره قد يختلف من نادٍ إلى آخر.

فيرى المشجع عبد العزيز الزرفاني أن هذا القرار قد يخلق تنافسًا صحيًا داخل الفرق المحلية لكنه يؤكد في الوقت ذاته ضرورة الحفاظ على مساحة مناسبة للاعب السعودي داخل القوائم.

ويقول الزرفاني الدوري السعودي اليوم أصبح جاذبًا للنجوم العالميين وهذا أمر إيجابي لكن نجاح الدوري لا يكتمل إلا بوجود اللاعب السعودي الذي يمثل هويته.

بين الطموح والتحدي

في نهاية المطاف اليوم تقف الكرة السعودية أمام رحلة وعالم جديد تسعى فيه إلى تحقيق التوازن بين استقطاب النجوم العالميين وتطوير المواهب المحلية وذلك لأن نجاح الدوري السعودي لا يقاس فقط بعدد النجوم الذين يلعبون فيه بل بقدرته على صناعة جيل جديد من اللاعبين السعوديين القادرين على المنافسة وبين طموح صناعة دوري عالمي والحاجة إلى الحفاظ على هوية اللاعب السعودي تبقى المعادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة فالمستقبل قد يحمل فرصة حقيقية لصناعة جيل أكثر احترافية… إذا تم الحفاظ على التوازن بين الحلم الكبير واللاعب الذي يمثل أساس اللعبة في هذا الوطن.

تم عمل هذا الموقع بواسطة