
المدينة المنورة - ليان الحسيني
في ملاعب كرة القدم السعودية تتكرر قصص اللاعبين الموهوبين الذين يحلمون بالوصول إلى القمة، لكن قلة منهم فقط تستطيع أن تتحول إلى أسماء مؤثرة في المشهد الكروي.
البحر الأحمر الدولية Red Ser Globa
ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم فراس طارق البريكان الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يثبت نفسه كأحد أبرز المهاجمين السعوديين في دوري روشن السعودي، لاعب جمع بين السرعة والذكاء الهجومي والقدرة على إنهاء الهجمات، ليصبح اليوم أحد الركائز الأساسية في خط هجوم النادي الأهلي السعودي والمنتخب السعودي الأول لكرة القدم.
لم يكن صعود فراس البريكان إلى الواجهة الكروية مجرد صدفة، بل جاء نتيجة رحلة طويلة من العمل والتطور بدأت منذ سنواته الأولى في ملاعب الفئات السنية، حيث كان شغفه بكرة القدم واضحًا منذ الصغر، وهو الشغف الذي قاده إلى الملاعب باكرًا ليبدأ في رسم طريقه نحو الاحتراف بثبات وثقة.
البدايات الأولى
ولد فراس طارق البريكان في 14 مايو عام 2000، ونشأ في بيئة كروية ساعدته على اكتشاف موهبته مبكرًا، فمع مرور الوقت أصبح واضحًا أن لديه قدرات هجومية مميزة جعلته محط أنظار المدربين في الفئات السنية، لينضم إلى نادي النصر السعودي الذي شكل البداية الحقيقية لمسيرته الكروية.
في أكاديمية النصر بدأ البريكان في صقل موهبته وتطوير مهاراته الهجومية، حيث شارك مع فرق الفئات السنية وقدم مستويات لافتة، وتمكن في عام 2017 من تحقيق لقب هداف دوري درجة الناشئين مع النصر ، وهو إنجاز مبكر كشف عن قدرته الكبيرة على التسجيل وعن موهبة هجومية واعدة كانت في طور التشكل.
وفي تلك الفترة تم استدعاؤه للفريق الأول للنصر في إحدى المباريات أمام الهلال بسبب النقص في عناصر الفريق، ورغم أنه لم يشارك في اللقاء فإن تلك اللحظة كانت محطة مهمة في مسيرته لأنها جعلته يقترب أكثر من أجواء الفريق الأول ويشعر بأن حلم الاحتراف أصبح قريبًا.
محطة الفتح
جاءت النقلة الحقيقية في مسيرة فراس البريكان عندما انتقل في عام 2021 إلى نادي الفتح، وهي الخطوة التي منحت اللاعب فرصة أكبر للمشاركة في المباريات وإثبات قدراته الهجومية.
في صفوف الفتح بدأ البريكان يظهر بشكل أكثر وضوحًا في الدوري السعودي للمحترفين، حيث أصبح عنصرًا أساسيًا في التشكيلة الهجومية للفريق، وتمكن من تسجيل عدد من الأهداف المهمة التي لفتت انتباه المتابعين والنقاد الرياضيين.
خلال تلك الفترة تطور أداء اللاعب بشكل ملحوظ، فقد أصبح أكثر نضجا في تحركاته داخل الملعب وأكثر قدرة على قراءة مجريات المباراة، كما ساهمت مشاركاته المتواصلة في تعزيز ثقته بنفسه وتطوير قدراته التهديفية.
ومن أبرز الإنجازات التي حققها مع الفتح حصوله على جائزة أفضل لاعب واعد في دوري روشن السعودي خلال عدة جولات متتالية في موسم 2022، وهو إنجاز يعكس حجم التطور الذي وصل إليه اللاعب ويؤكد أنه أحد أبرز المواهب السعودية في خط الهجوم.
تجربة الأهلي
في سبتمبر عام 2023 انتقل فراس البريكان إلى النادي الأهلي السعودي بعقد يمتد لخمس سنوات، في صفقة اعتبرها كثير من المتابعين خطوة مهمة في مسيرة اللاعب.
الانتقال إلى الأهلي لم يكن مجرد انتقال إلى نادٍ جديد، بل كان انتقالا إلى فريق يضم مجموعة كبيرة من النجوم المحليين والمحترفين، وهو ما جعل التحدي أكبر بالنسبة للبريكان لإثبات نفسه في خط الهجوم.
ومع ذلك استطاع اللاعب أن يثبت حضوره بسرعة بفضل أسلوبه الهجومي المميز، فقد تمكن من التأقلم مع الفريق والمساهمة في بناء الهجمات وتسجيل الأهداف، ليؤكد أنه مهاجم قادر على المنافسة حتى في ظل وجود عدد كبير من المهاجمين المحترفين في الدوري.
وجوده في الأهلي منح مسيرته بعدًا جديدًا، إذ أصبح جزءًا من مشروع كروي كبير يسعى إلى المنافسة على البطولات المحلية والقارية، وهو ما يمنح اللاعب فرصة إضافية لإظهار إمكاناته في مستويات أعلى من المنافسة.
مع الأخضر
لم تقتصر مسيرة فراس البريكان على الأندية فقط، بل امتدت أيضًا إلى تمثيل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، حيث أصبح أحد العناصر الهجومية التي يعتمد عليها المنتخب في العديد من المباريات والبطولات.
وكان من أبرز محطات مسيرته الدولية مشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2022 في قطر، وهي المشاركة التي تعد حلمًا لأي لاعب كرة قدم، حيث تتيح له فرصة تمثيل بلاده في أكبر بطولة كروية في العالم.
وجوده ضمن التشكيلة الأساسية للأخضر في تلك البطولة منح اللاعب خبرة دولية مهمة، كما ساهم في تعزيز مكانته كلاعب هجومي قادر على تقديم الإضافة للمنتخب في المنافسات الدولية.
ملامح المهاجم
يتميز فراس البريكان بعدد من الصفات الفنية التي جعلته من أبرز المهاجمين المحليين في الكرة السعودية، فهو يمتلك سرعة عالية تساعده على الانطلاق خلف المدافعين واستغلال المساحات داخل منطقة الجزاء.
كما يتميز بقدرة واضحة على التحرك الذكي داخل منطقة الجزاء، وهي مهارة تمنحه الأفضلية في الوصول إلى الكرات الخطرة وتحويلها إلى فرص تهديفية.
إضافة إلى ذلك يمتلك البريكان قدرة عالية على إنهاء الهجمات بدقة، وهي واحدة من أهم الصفات التي يبحث عنها أي فريق في مهاجمه الأساسي، كما يتمتع بمرونة تكتيكية تسمح له باللعب كمهاجم صريح في قلب الهجوم أو على الأطراف حسب متطلبات الخطة الفنية للفريق.
هذه المميزات جعلت كثيرًا من المتابعين يعتبرونه واحدًا من أفضل المهاجمين السعوديين في الوقت الحالي، خاصة مع التطور الملحوظ في مستواه خلال السنوات الأخيرة.
طموح مستمر
اليوم يقف فراس البريكان كأحد الوجوه الشابة التي تمثل مستقبل خط الهجوم في الكرة السعودية، لاعب بدأ مسيرته بحلم صغير في ملاعب الناشئين، ثم واصل العمل والتطور حتى أصبح لاعبًا أساسيًا في أحد أكبر أندية المملكة وفي المنتخب الوطني.
ومع كل محطة جديدة في مسيرته يبدو أن طموح اللاعب لا يزال أكبر من إنجازاته الحالية، فهو يسعى إلى مواصلة التطور وتقديم أفضل ما لديه سواء مع النادي الأهلي أو مع المنتخب السعودي.
وبين بداياته في النصر وتألقه في الفتح وتجربته الحالية مع الأهلي ومشاركته الدولية مع الأخضر، يواصل فراس البريكان كتابة قصة لاعب شاب صنع اسمه في ملاعب الكرة السعودية، قصة عنوانها الشغف والعمل والطموح المستمر نحو مستقبل أكثر إشراقا في عالم كرة القدم.