
المدينة المنورة- مرام المطيري
يشهد قطاع الرياضة في المملكة العربية السعودية تحولًا جذريًا في ملف تمكين المرأة، في مشهد لم يعد يقتصر على المشاركة الرمزية، بل تجاوز ذلك إلى حضور فعلي في المنافسات، والإدارة، وصناعة القرار، مدفوعًا باستراتيجيات وزارة الرياضة السعودية، وضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت تمكين المرأة كأحد محاور التنمية الشاملة.
توسع غير مسبوق في المشاركة
خلال أقل من عقد، سجلت مشاركة المرأة السعودية في الرياضة قفزات لافتة، حيث ارتفعت نسبة ممارسة النشاط البدني بين النساء من نحو 8% في عام 2015 إلى ما يقارب 40% بحلول عام 2023، وفق تقارير رسمية، في مؤشر واضح على تسارع التمكين الرياضي.
كما شهد عام 2017 إدخال التربية البدنية للفتيات في المدارس، في خطوة مفصلية أسهمت في بناء قاعدة رياضية مبكرة، تبعتها في الأعوام اللاحقة مشاركة سعوديات في بطولات إقليمية ودولية، وظهور منتخبات نسائية تمثل المملكة لأول مرة في تاريخها الرياضي.
من الهواية إلى الاحتراف
لم يعد حضور المرأة مقتصرًا على الممارسة، بل امتد إلى الاحتراف الرياضي، حيث برزت لاعبات سعوديات في بطولات آسيوية ودولية، إلى جانب دخول المرأة مجالات التدريب والتحكيم والإدارة الرياضية.
وفي عام 2020، تم إطلاق أول دوري كرة قدم نسائي منظم، تلاه توسع في إنشاء الأندية والاتحادات النسائية، ما يعكس تحولًا نوعيًا من الهواية إلى الاحتراف، ويفتح المجال أمام المرأة لبناء مسار مهني مستدام داخل القطاع الرياضي.
الاستثمار الرياضي… بوابة التمكين
يشهد الاستثمار في الرياضة النسائية نموًا متسارعًا، مدعومًا بجهود صندوق الاستثمارات العامة، الذي يقود مشاريع تطوير البنية التحتية الرياضية واستقطاب الفعاليات العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن القطاع الرياضي في المملكة يستهدف رفع مساهمته في الناتج المحلي إلى أكثر من 10 مليارات دولار بحلول 2030، مع توقعات بأن يكون للرياضة النسائية نصيب متزايد من هذا النمو، في ظل التوسع في الدوريات والفعاليات.
جودة الحياة وتغيير الثقافة
يأتي هذا التحول ضمن برامج جودة الحياة، التي أطلقت في 2018، وتهدف إلى رفع نسبة ممارسي الرياضة في المجتمع إلى 40% بحلول 2030، عبر تطوير المرافق الرياضية وزيادة الفعاليات المجتمعية.
وقد أسهم ذلك في تغيير الصورة النمطية، وتعزيز حضور المرأة في المشهد الرياضي كممارسة واحترافًا، إضافة إلى رفع الوعي الصحي، وتقليل معدلات الخمول البدني.
تحديات قائمة … وطموحات أكبر
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتوسيع قاعدة المشاركة في بعض المناطق، وزيادة التغطية الإعلامية للرياضة النسائية، وتعزيز فرص الاحتراف الكامل، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع يسير في اتجاه تصاعدي، مدعومًا بإرادة مؤسسية واضحة واستثمارات متنامية.
تمكين المرأة في الرياضة السعودية لم يعد مجرد مبادرة مرحلية، بل تحول إلى مشروع وطني متكامل، يعيد تشكيل ملامح القطاع الرياضي، ويمنح المرأة دورًا محوريًا في الحاضر والمستقبل … في رحلة بدأت بالمشاركة، وتتجه بثبات نحو القيادة والتأثير.